ابن الجوزي
98
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ومضى على وجهه وأنا أتبعه لا يكلمني حتى انتهى إلى منزله ، فدخل وأصفق بابه ، فرجعت إلى أهلي ، ولم يلبث إلا يسيرا حتى مات . 778 - ضيغم بن مالك ، أبو مالك العابد . كان ورده كل يوم أربعمائة ركعة ، وكان كثير البكاء ، طويل الحزن ، وكان يقول : 47 / ب لو أعلم أن رضاه في أن أقرض لحمي لدعوت بالمقراض / فقرضته . أخبرنا عبد الوهاب قال : أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن علي الخياط قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن يوسف قال : أخبرنا ابن صفوان قال : حدّثنا أبو بكر بن عبيد قال : حدّثني محمد بن الحسين قال : حدّثني مالك بن ضيغم قال : قالت أم ضيغم له يوما : ضيغم . قال لها : لبيك يا أماه . قالت : كيف فرحك بالقدوم على الله ؟ قال : فحدّثني غير واحد من أهله أنه صاح صحيحة لم يسمعوه صاح مثلها قط ، وسقط مغشيا عليه ، فجلست العجوز تبكي عند رأسه وتقول : بأبي أنت ، ما تستطيع أن يذكر بين يديك شيء من أمر ربك . قال : وقالت له يوما : ضيغم . قال : لبيك يا أماه . قالت : تحب الموت ؟ قال : نعم يا أماه . قالت : ولم يا بني ؟ قال : رجاء خير ما عند الله . قال : فبكت العجوز وبكى ، وتسامع أهل الدار ، فجلسوا يبكون لبكائهم . قال : وقالت له يوما آخر : ضيغم . قال : لبيك يا أماه . قالت : تحب الموت ؟ قال : نعم يا أماه . قالت : ولم يا بني ؟ قال : رجاء خير ما عند الله . قال : فبكت العجوز وبكى ، وتسامع أهل الدار ، فجلسوا يبكون لبكائهم . قال : وقالت له يوما آخر : ضيغم . قال : لبيك يا أماه . قالت : تحب الموت ؟ قال : لا يا أماه . قال : ولم يا بني ؟ قال : لكثرة تفريطي وغفلتي عن نفسي . قال : فبكت العجوز وبكى ضيغم ، فاجتمع أهل الدار يبكون . وكانت أمه عربية كأنها من أهل البادية . 779 - عمرو بن قيس ، أبو عبد الله الملَّائي [ 1 ] . سمع عكرمة مولى ابن عباس ، وأبا إسحاق السبيعي ، وعطاء ، وعمر بن المنكدر .
--> [ 1 ] انظر ترجمته : تاريخ بغداد 12 / 163 ، وتهذيب التهذيب 8 / 92 . والجرح والتعديل 6 / 254 . والتاريخ الكبير 6 / 363 .